يرتحل برد الشتاء تاركاً لموسم الربيع مجالاً ،
فيبدأ العشب ينشر بساطه حتى على الأفق
وتسمح السماء الصافية للشمس أن تلامس
أوراق الورود وتنير وجه بقايا تجمعات المطر
فتنعكس أشعتها لتكوّن قوس الرحمة الذي
يخالط بقايا سحبٍ لم يحن بعد رذاذ مطرها
والجميع يملأ صدره بأنفاسٍ من عطر السماء
فيأتي على هيئة رذاذٍ ... يلامس ملامحهم
وتنتشي تلك النفوس المتعبة من ثقل الهموم بها
وتعلو أصوات ضحكاتهم كأنهم لم يتألموا يوماً
ويتراكض طفلٌ صغير .. ليرتمي بحضن جدّه
فيخبأه جدّه بجاكيت صوفٍ ليحميه من البرد
وكم تبدو السعادة تملأ وجه العجوز في حديقته
وتحاول أم الطفل أن تأخذ إبنها من جده لكنهما
شكّلا تحالفاً ضد أوامرها ... ويملأ المطر
عباءة أمه وغطاء وجهها وترفض أن تختبئ
تحت ظل مظلةً كبيره تحمي الجد وحفيده ..
في هذه الأثناء تبكي الأم شوقاً لزوجها الراحل
ذلك الزوج الذي أحبها منذ كانت صغيره فحين
تعود من المدرسه كان ذلك الفتى يخلع غترته
ويضعها على رأس أخته وابنة عمه ... حتى
يدخلا المنزل .. وكم يقسو على أخته حين
لا ترافق إبنة عمه حين تصلان لبيت جدّهما
وهو بيت كبير يتوسط تلك المزرعة العامرة
وبدت تلك الأم تجلس لوحدها في وضعيةٍ
تشعر معها بكمية الفقد لذلك الراحل في حادث
بعد أن أنهى مناقشة رسالته الدكتوراه ولم يحظ
أن يفرح بحصوله عليها ولم يمهله الموت ليحتفل
بأن يكون أول دكتور في العائله أو ربما بالقريه
ورغم جمال المزرعه وتآلف زوجة الراحل مع
نساء القرية إلا أن كل زاويةً بالقريه ترى لزوجها
ذكرى جميله بذلك المكان ... وحين انتبه والدها
من أوجاع الفقد لزوجها قرر الأب أن يترك القرية
ويشتري لهما بيتاً كبيراً في الرياض يسكنان فيه
وربما آلم ذلك والده وجدّ الزوج الراحل وزوجته
وأنعكس ذلك على والد الزوجة المكلومه فهو بين
والد لا يصبر على فراق أبناءه وبين إبنه لم تهنأ
بإستقلالية حياتها مع زوجها وهي تعلم أن جدّها
دفع مبالغ طائله ليبني قصراً من أربع فلل يكون
إحداها مقر الضيافة للجميع وبدت الأم يزعجها
إبنها للعودة لبيت المزرعه وحديقة الألعاب هناك
وبدت الضغوط تفتك بها بين ذكريات زوجها في
كل زاوية من المزرعه وإنتظاره حين يعود إليها
وتتذكر حين أجبر أخته المريضة لتذهب مع إبنة عمّه
وتتذكر أيضاً والده الراحل من مرضٍ عضال أصابه
ورحل إلى الرياض للعلاج ثم لم يعد ... وفي ذلك
اليوم طلبت من والدها أن يأخذها إلى طبيب نفسي
فكل شيء غدا في هذه الحياة يؤلمها حتى ألم جدها
فهي تشعر أنه للتوّ فقد إبنه (زوجها) بعد رحيلها عنه
مع والدها (أبنه) وبالفعل ذهبت إلى هناك وقابلت
طبيبتها النفسية ... ورغبت الطبيبه أن يحضر الأب
جلسة إبنته لتسمع الطبيبه ما الأشياء التي لا تود زوجة
الفقيد أن يسمعه والدها ثم طلبت خروجه وأعادت مقابلتها
لتستخلص الفرق بين الحديثين .... إنتظروني في ج/2
قصة جميله، تجمع بين امتزاج العواطف المتضاربة، والوصف الدقيق للحالة النفسية، وإسباغه على فضائي المكان والزمان بأسلوب جميل غير متكلف.
أحسنت وأجدت.نبض المشاعر
حياك الله واهلا بيك دوما وابدا
2 أعضاء قالوا شكراً لـ نبض اخر على المشاركة المفيدة:
أهلاً بك سيدتي وعذراً أن أهديتك القصة دون أن أخبرك
لكن هذه المنتديات تُجرِّأنا على الآخرين حين نحظى بهم
في منتدى سابق معتبرين أن كل تجمّعٍ بالناس هو بمثابة
رابط يجعلنا نعتبرهم كأخوة مكانٍ يسمح لنا أن نفتخر بهم
ونهديهم حق ضيافة لقياهم مجدداً ... فإن أخطأنا فعذراً
لذلك وإن قبلتم الإهداء فهو كرم منكم ..... السعادة في
الحياة سيدتي لها ثمن قسوة الذكرى وهو ما عكّر الجوّ على
الجميع ... وبما أن لكل نفس حقها في راحتها لا يعني
أن الحقوق فرديه وكثيراً ما نعتقد أن حقوقنا خاصة بنا لا
نسمح أن يشاركنا فيها أحد ... فهناك حقوق مشنركه
شرط ألا تؤثر تلك الحقوق على الآخرين وهنا المشكله
شكراً لك سيدتي على باكورة حضورك وتعليقك الجميل
أسعدك الله أينما كنتي .... دمتي بخير وعافيه
2 أعضاء قالوا شكراً لـ نبض المشاعر على المشاركة المفيدة:
الله يرفع قدرك أيها الأمير على جمال حضورك
وهذا التعليق الرائع وكم أسرّني تواجدك هنا
دمت بخير وعافية وأسعدك الله في الدارين
تحيتي وتقديري لك أيها المحترم وشكراً لك
أشكرك أخي ملك الذوق على هذا الحضور
وكم هو جميل هذا التعليق الرائع منك
والمتعلق بوفاء الزوجة لزوجها حين تعشقه
فتراه في كل ركن من زوايا المزرعه
الله يسعدك أيها الأمير ... تحيتي لك وتقديري
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ نبض المشاعر على المشاركة المفيدة: