بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أوكتافيا ، لا تدخلُ من شُبّاكٍ...
أوكتافيا تقتحمُ السلّمَ ، وثْباً ، حتى بابِ الشقّةِ
تقذفُ نحو الكرسيّ حقيبتَها اليدويةَ
ثم تُؤرجِحُ ساقَيها
عابثةً بهواءِ الأوراقِ وما خَلّفَهُ مطرُ الليلِ على الأحداقِ ؛
أقولُ لها :
" أوكتافيا!انتظِري!"
لكنّ لأوكتافيا شأناً آخرَ...
...........
في عطلتها الأسبوعيةِ
( أوكتافيا تَمْلكُ مقهىً بَلْجيكيّاً )
تأتي راقصةً ، عبرَ البحرِ ، لتأكلَني متلذذةً
وتنامَ عميقاً...
ثم تُفارقني في ثاني أيامِ الأسبوعِ؛
...........
أنا رجلٌ ذو تَبِعاتٍ
لكنّ البلجيكيّةَ لا تعرفُ هذا إذْ تعرفُ هذا ...
أوكتافيا تعرفُ أنْ لها عطلةَ أسبوعٍ ،
أنْ لها حقّاً في أن تأكلَني ، مُتلذِّذةً
وتنامَ عميقاً ؛
ثم تفارقني في ثاني أيامِ الأسبوعِ ...
............
إذاً ؟
هل أُدخِلُ أوكتافيا في تَبِعاتي ؟
ثَمَّ ، بين الغصونِ ، سماءٌ طباشيرُ
هل أكتبُ اليومَ فيها أغاني السوادِ ؟
المروجُ التي تكنزُ الخُضرةَ اتّسعتْ :
هل تكونُ السماءُ ، إذاً ، في الترابِ الخفيضِ ؟
لأحداقِنا أن تحارَ قليلاً
وأن تسألَ الآنَ عمّا بدا ثابتاً ...
نحن لن نتثبّتَ من صورةٍ ،
فالمرايا حوائطُ
واللونُ محضُ اشتباهْ
***
لا تقُلْ : ما أدقَّ الحياهْ !
جاءنا ، في غفلةٍ من قطرات المطر الأولى ، نديفُ الثلجِ ...
قرصٌ أشهبُ استخفى
وما كان سحاباً صار صحراءَ من الماءِ
ولوناً للسماءِ،
الريحُ هبّتْ فجأةً
والثلجُ في الريحِ يُذَرِّيها هنا ، أو ههنا
حلَّقَ طيرٌ واحدٌ من آخر المبنى
خفيفاً
عجِلاً
ضخمَ الجناحَينِ ...
لماذا أقفرتْ ساحتُنا ؟
كانت زهورُ الثلجِ قطناً ، ياسميناً ، نعمةً سابغةً
تصبغُ هذي الأرضَ باللونِ الذي ليس له لونٌ ؛
لماذا أقفرتْ ساحتُنا ؟
***
لكنْ ، سأبقى أنا في الساحةِ :
شَعري الثلجُ
والسترةُ ثلجٌ
والممرّاتُ هي الثلجُ ...
سلاماً ، أيها الثابتُ في الساحةِ
يا ظلَّ الغريبْ ...