خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ، أُمُّ الدَّرْدَاءِ الكُبْرَى، لَهَا صُحْبَةٌ.
وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (اسم أبي حدرد عبد).
كانت أم الدرداء الكبرى من فضلى النساء وعقلائهن وذوات الرأي فيهن مع العبادة والنسك.
وقال عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ (كان لأبي الدرداء امرأتان كلتاهما يقال لهما أم الدرداء إحداهما رأت النبي صلّ الله عليه وسلم وهي خيرة بنت أبي حدرد والثانية تزوجها بعد وفاة النبي صلّ الله عليه وسلم وهي هجيمة الوصابية).
كانت حفظت عن النبي صلّ الله عليه وسلم وعن زوجها.
وروى عنها جماعة من التابعين منهم ميمون بن مهران وصفوان بن عبد الله وزيد بن أسلم وأم الدرداء الصغرى.
وأورد الطبراني وغيره لأم الدرداء حديثًا مرفوعًا من طريق ميمون بن مهران قال قلت لأم الدرداء أسمعتِ من النبي صلّ الله عليه وسلم شيئًا؟
قالت نعم دخلت عليه وهو جالس في المجلس فسمعته يقول أول ما يُوضَعُ في الميزان الخُلُق الحسن.
وعن أم الدرداء قالت خرجت من الحمام فلقيني النبي صلّ الله عليه وسلم فقال (من أين يا أم الدرداء؟).
فقلت من الحمام،
فقال (والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل).
قال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح. اهـ
(تضع ثيابها) أي الساترة لها (إلا وهي هاتكة كل ستر) بكسر أوله، أي حجاب الحياء (بينها وبين الرحمن) لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ، فإذا كشفت ما لا يجوز كشفه في الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به.
قال الطيـبي وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسًا ليواري به سوآتهن، وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن السِّتر بينهن وبين الله تعالى. انتهى