في يوم من الأيام كان هناك طفل من أطفال القرية يخاف من الأغنام، فكلما رأى الأغنام ترعى على التل كان يركض مذعوراً، فكر الطفل الذي يدعى محمد بحيلة يتخلص فيها من الأغنام، فقرر أن يقلد صوت الذئب كلما رأها لتذهب من أمام عينيه.
وكلما سمع القرويين صوت الذئب هرعوا لأخذ أغنامهم وطرد الذئب من أعلى التل، وعندما يصلون للتل لا يروا الذئب، بل يشاهدوا محمد وهو يضحك عندما يراهم خائفين ومذعورين، حذروه أهل القرية ألا يفعل ذلك ثانيةً، ولم يأبه وأعاد ذلك مرراً متكررة.
بات الطفل يكرر محاولاته من دون جدوى، فلم يعد يكترث أهل القرية له ألبتة، فوجد حيلة جديدة، هرع يصرخ ويقول أن الذهب جاء على الخراف، فهبوا أهل القرية للتخلص منه، وعندما وصلوا لم يجدوه، بل وجدوا محمد يكاد يغمى عليه من الضحك.
كرر أيضاً ما قام به مراراً تارةً يصدق أهل القرية النداء، وتارة أخرى يتجاهلوه، وفي أحد الأيام وبينما كان يمثل كعادته جاء الذئب بالفعل لكن أهل القرية لم يصدقوه، وعندما غربت الشمس ذهب أهل القرية لإعادة الخراف فلم يجدوها.
في هذه المرة وجدوا الطفل يبكي بحرقة لأن الذئب في هذه المرة جاء بالفعل وأكل الخراف، قالوا له هذه هي عاقبة الكذب المتكرر، قل الحقيقة ولا تكذب مهما كان السبب.